عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
علمُ المواريث الكلاسيكيّة طبخةٌ فقهيّةٌ ليست حدودُ اللهِ سبحانه فيها إلّا رشّةً من بهارٍ!أ

 جاء في الآية 11 من سورة النساء الكريمة: "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ…"

حقّاً، لقد جاء هذا القولُ الربّانيّ العظيم من أجل ترسيخ العدالة وكنس المظالم، فماذا حصل؟

 لقد ارتكب المفسرون والأئمة والفقهاء جميعاً جريمةً رهيبةً في حقوق النساء ميراثاً؛ وذلك بأخذهم للفاء في "فإنْ كنّ" فاءً للاستئنافِ، وليس فاءً للعطفِ، وبالتالي، فإنهم قد فصلوا بين "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ " وبيـــــــــــــــنَ "فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ" فصلاً تعسُّفيّاً يفيض ضلالاً وغِيّاً، مما جعلهم يزجّون ويدسون على القرآن خمسة أحكامٍ أو خمسة حدودٍ، على الأقلّ، وذلك  في المواريث افتراءً على اللهِ تعالى ورسولِهِ الكريم واللسان العربيّ المبين.

فما هيَ تلك الأحكام الجرائم التي أدخلوها فرائضَ فكانتْ قوارضَ لحقوق النساء على فترة 1440 عاماً قمريّاً؟

وقبل تعدادها، أقول: يا ويْحهم! يا ويْلهم! ما أظلمَهم! بل: ما أجهلَهم!

(1)  جريمة أن حظ الابن في الميراث هو ضعف حظّ البنت. وهذه الجريمة بدورها قد سمحت للأولاد الذكور بالاستغوال على أخواتِهم؛ إذ ولّدت فيهم الشعور بأن حظوظ البنت هي من قبيل "جبر الخواطر"، ومن الجهةِ الأخرى، فقد جعلت البنات "منكسرات الخاطر" يتملّكهنَّ الشعور بأنّهن على الهامش!

(2)  جريمة أنّه إذا كان استحقاق الميراث منحصراً في بنتٍ واحدة ليس للمتوفّى من الأولاد غيرها، ولا وارث معها من فئةٍ أخرى كالأبويْنِ، فإن لها نصف التركة، وأمّا النصف الآخر فيُعطى للعصبة!

(3)  جريمة أنّه إذا كان استحقاق الميراث منحصراً في أكثر من بنت واحدة ليس للمتوفّى من الأولاد غيرهن، ولا وارث معهن من فئةٍ أخرى كالأبويْن، فإن لهنّ ثلثيِ التركة، وأمّا الثلث الباقي فيُعطى للعصبة!

(4)  جريمةُ إدخال العصبة على البنت المنفردة، أو على البنات المنفردات (من اثنتيْن فصاعداً).

(5)  جريمة جعل بعض الفرائض أمراً اجتهاديّاً فالتاً من الضوابط مؤدّياً إلى مزيدٍ مما في مجادلات الأئمة والفقهاء من السواقط والهوابط؛ فعلى سبيل المثال، اختلف الأئمة في ميراث البنتيْن المنفردتيْن: هل لهما نصف التركة أم لهما ثلثاها؟ وكذلك، فإنهم قد اختلفوا في ميراث الخنثى على أوجهٍ عديدةٍ.  وإن هذه الاختلافات مدعاة لنشوء معارك ومذابح، ومجلبة لمشاكل ليس لها حدود.

وهذه الجرائم بدورِها قد شكلت "غطاء شرعيّاً" لارتكاب مجازر في حقوق النساء ليس إنقاصاً منها فحسبُ، بل وصولاً إلى حرمانهن وتجريدهنّ من أيّ "لحسةٍ" من الحقوق الإرثيّة.

فكم وكم من ملايين الحالات التي دخل فيها "العصبات" لمشاركة بنت المتوفّى أو بنات المتوفّى، فاستحوذوا على التركة كلّها، وما أبْقوْا لهنّ فلساً ولا حلساً، معَ أنّ القرآن الكريم لا يجعل للعصبات من الميراث في هذه الحالات لا فلساً ولا حلساً!

أجل، إنّ هذه الجرائم التي جعلوها فرائضَ تسمح لكلّ ذي رشادٍ أن يقول: إن "علم المواريث الكلاسيكيّة" طبخةٌ فقهيّةٌ ليست حدودُ اللهِ سبحانه فيها إلّا رشّةً من بهارٍ، لم تسلم من غشّ عطار.

وفي المقال القادم، إن شاء اللهُ تعالى، يكون الحديث عن الفاء في "فإن كنّ" أنّها فاء عطفٍ، وكيف أنّها تثبت أنّ حظّ البنت يساوي حظّ الابن، وأنّه لا مكان للعصبات في الميراث سواء بوجود البنت الوحيدة أو أكثر من ذلك من البنات.

 حسناً، سنرى، بإذن اللهِ تعالى، كيف أنّ الفاء في "فإن كنّ نساءً فوقَ اثنتيْنِ فلهنّ ثلثا ما تركَ"- كيف تحتّمُ أنّ حظ البنتِ مساوٍ لحظّ الابن بشكلٍ مطلق، رغم أنوف كلّ الظالمين لاهطي حقوق النساء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز