نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الكيانات الموازية: والطريق إلى الشرق أوسطية

الكيانات الموازية: والطريق إلى الشرق أوسطية

لم تكن الانقلابات العسكرية و"ثورات العسكر" في الشرق الأوسط، وبالمحصلة إلا شكلاً من أشكال العدوان المسلح الآخر على مؤسسات الدولة، ومحاولة لإنشاء كيانات موازية للدولة بناء على شرعيات محددة من قبل أصحابها وكانت هذه بداية نهاية الدولة بمفهومها العصري أو السايكس-بيكوي، فكل جنرال(يمتلك القوة) ولم تكن تعجبه التركيبة الحاكمة كان يقبض عليها بليل، وويودعها السجون ويسكنها الزنازين المظلمة.

 

حدث هذا قبل زمن طويل من ظهور ما تسمى بالمقاومات والفصائل المسلحة والاحزاب "القومية" والاشتراكية الوهمية والمنظمات الفطرية (من الفِطر) والتنظيمات الأخرى، التي قضت على آخر ما تبقى من أسس الدولة، وكلها كانت تحمل الهويات الإيديولوجية النارية المتفرقة لقيادة ما تسمى عمليات "التحرير" والتوحيد و"النهوض الاجتماعي وتحقيق الحلم الاشتراكي وذلك على يد شخصيات وجماعات عصبوية مؤدلجة هنا وهناك لا تقيم وزناً للقانون والدستور، ولا تلتزم بعرف أو تحترم الحقوق، أنهت الدول الناشئة عمليا بمفهومها القانوني والدستوري بعد التاسيس لها في جراحة سايكس -بيكو الجغرافية الهامة وكان ظهور المقاومات لاحقا-ككيانات موازية- حقيقة مجرد تحصيل حاصل واستكمال لمشروع تدمير الدولة وايذان واشعار واعلان رسمي على نهاية الدول باعتبارها "فرطت" ولم تعد تحتكر القوة المسلحة ولوازمها ومستتبعاتها وتضبط الجماعات المسلحة على الأرض بعد أن كانت قد فتحت الباب لذلك السلطات الانقلابية والثورية نفسها (ناصر، صدام، البعث السوري، البشير، صالح اليمن، وقذافي ليبيا وجنرالات الجزائر) ككيانات موازية عسكرية فوق الدولة عطـّلت القانون وعلقت الدستور وقضت على الدولة..

ومن هنا كان نشوء الكيانات الموازية وظهور قوى مهددة للدولة متعددة الأسماء على الأرض بشتى اشكالها الأمنية والميليشياوية والحزبية وووو كانت بداية لنهاية الدول ومسا لهيبتها وانتهاكا لسيادتها التي -أي الدولة- يجب ان تكون اقوى من كل هؤلاء جميعا وفوقهم لا تحتهم وخلفهم أو تابعة لهم ويتحكمون بها ويديرون ويوجهون سياساتها ويتقاسمون ثرواتها وقرارها ومصير سكانها...ومن هنا فقد كانت الانقلابات العسكرية المتتالية حتى حين اخذت اسماءً مثل "الثورة" على البرجوازية والرجعية والملكية ووو في مصر وسوريا وليبيا والعراق والجزائر واليمن والسودان ومجمل محور الجمهوريات المخابراتية العسكريتارية الديكتاتورية بقضه وقضيضه تحت شتى المبررات، نقول كانت بجوهرها الحقيقي اولى الاعتداءات على سيادة الدول وهجوما واحتلالا داخليا مسلحا حقيقيا لها تحت غطاءات إيديولوجية قومية عروبية تارة وإسلاموية تارة أخرى (إخوان السودان)، تبرر العدوان على الدولة وانتهاك القانون وتلمـّعه لكنها شكّلت، ومن حيث تدري أو لا تدري، البداية واللبنة الأولى للشرق أوسطية (مسلسل التمزيق والتفكيك) اذ بات العرف والقانون السائد (قانون الغاب بصيغته الجديدة): إن من يمتلك القوة هو من بات او من يجب ان يمتلك الدولة ويديرها ويخلق ويفبرك لها الشرعية التي يشاء ويرفع لها أي شعار يناسب ذوقه، وكل ما يجري اليوم من عمليات وتقسيم وانهيار وتقويض للدول في هذا الإقليم المضطرب هو استكمال لمسلسلات الانقلابات والعدوان الصارخ على الدول وانتهاك سيادتها تحت شعارات وحجج ومبررات إيديولوجية شتى، وما جرى ويجري في غزة-ستان ولبنان من رفع شعار المقاومة لإنهاء وتقويض سلطة الدولة(وعلى التوالي الأولى تقويض سلطة أوسلو على علاتها والثانية القضاء حتى على تفاهمات الطائف سيئة الصيت)، هو حلقة من المسلسل "إياه" لسلب قرار الدولة والتحكم بسكانها ومواردهم وحياتهم وثرواتهم خارج سلطة القانون والقضاء على سيادتها من خلال ربطها بمحاور وقوى خارجية وإقليمية، حيث سرقت الكيانات الموازية المسلحة الدولة وشكّلت كيانها المسلح الخاص (هو قانوناً عدوان داخلي مسلح بشكل آخر على الدولة)، ورفضت الاعتراف بها وقوضت سلطة الدولة ومسّت بهيبتها وانهت وجودها عمليا واحتكرت لنفسها القوة والقرار وباتت اقوى من الدولة عمليا.

 

وفي ذات الفلسفة والمنظور، وفي ذات سياق متوالية استخدام العنف المفرط والقوة المسلحة، فقد وعت وأيقنت جماعات وسلالات "ثورات الربيع" العربي وفصائله "الثورية" الطامحة والطامعة بالحكم لهذه الحقيقة الاستراتيجية والعسكرية القائمة بالمنطقة والتي أسست لها وكرستها الكيانات المذكورة بالمنطقة ولجأت للعدوان على الدولة ومؤسساتها، وللقوة المسلحة المفرطة، وبنفس الطريقة وإن اهتلف لون الشعار، لتقويض اسس الدول باعتبارها-اي القوة- وليس القانون او الدستور والعقود الاجتماعية والانتخابات والعملية السياسية او اية وسيلة اخرى هي السبيل الوحيد لتداول السلطات والقبض على الثروات والقرار في هذا الجزء المنكوب من العالم ومن هنا وهناك بدايات تشتت وتفكك هذه الكيانات و"تحوّرها(على سيرة المتحور)، إلى كانتونات إنشطارية ممزقة لا تتوقف ولن تتوقف عن الانشطار،  الكلمة فيها لأصحاب وحملة السلاح فقط، تماماً كعسكر الانقلابات، تـُفتقد فيها كل اشكال وانماط وسمات الدولة بمفهومها العصري والحبل على الجرار.....

 

والبقاء لدولة القانون ولتسقط دولة الشعار...ولا حول ولا قوة إلا بعشتار.......

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز