إدريس أحمد
hamada.d.1968@gmail.com
Blog Contributor since:
11 June 2019



Arab Times Blogs
أهذه تصوراتٌ يرضاها و يُقرُّها رب الخلق أجمعين ؟

« الإنسان لا يستقيم له إسلام ـ و لو وَحَّد الله و ترك الشرك ـ إلاَّ بعداوة المشركين و التصريح لهم بالعداوة و البُغض. » (الشيخ محمد بن عبد الوهاب)

 

يوجد ما هو أفظع من هذه المقولة : أحد كبار أئمة هذا العصر يُحرِّم لعن الدواب و حتى الجمادات، و في المقابل يُقر فضيلته سب و لعن أغلب المخلوقات الآدمية ! لأن أغلب الآدميين هم في نظره مجرَّد "كفار" و سماحتُه لا يرى أي مَنقصة في لعن "الكفار". رابط الفتوى : https://t.me/Amr1968/3328

فتوى أخرى لنفس الشخص : https://binbaz.org.sa/fatwas/1692/حكم-السلام-على-المتحدث-بالهاتف-اذا-كان-لا-يعرف-هل-هو-مسلم-ام-كافر

 

لو يطَّلع الكثيرون من مُختلف الأجناس و المجتمعات على ما هو منشور في بعض ﺍﻟﻤﻭﺍﻗﻊ الإلكترونية، و بِكُتُب توصف بالإسلامية بينما هي مسمومة و مملوءة كراهية و عداوة تُجاه غالِبية عباد الله، فإنني لا أستبعد أن ترتفع أصوات تُنادي بِطَردنا من هذه الأرض و نَفيِنا إلى كَوْكب آخَر خارج المجرَّة ! فاللهم انصر أمتنا على جُملة من التصوُّرات و المعتقدات و الأفكار، التي لا أساس لها من الصحة و التي أصِفُها دون تردد بالشِّريرة، فقد جعلت من أمتنا أبعد خلقك عن سماحة و سَعة آفاق دين الإسلام. الحقيقة المُرة خير من الوهم المُريح : لسنا مركز الكون و جلِيٌّ تماماً أننا ـ منذ عقود بل قرون ـ لسنا أفضل أُمة على وجه الأرض. الأمة تمشي على رأسها و الفساد قد عمَّ أرجاءها و طال كل شيء فيها، و مع ذلك فهي لا تَكُف عن إعطاء دروس في الأخلاق لِغَيرها من الأمم. و هي إضافةً إلى ذلك أشد بأساً على نفسها من ألدِّ أعدائها… الثواني الأولى من الفيديو الآتي كادت تُسبِّب لي نوبة قلبية :

https://www.youtube.com/watch?v=iKHAu-_iWyY

 

و الله لن يستقيمَ لنا حال و ستزداد أوضاعنا سوءاً ما دُمنا مُواظبين على سب غيرنا عَبْر وَصمهم جميعاً بلا استثناء بلفظ الكفار. يستحيل علينا أن نندمج إيجابياً في المجتمع البشري و نُقدِّم إسهاماً فعَّالاً و ذا قيمة في أَنْسَنة العالَم، ما دمنا مُصرين على استعمال لفظة تنطوي على ذم و ازدراء و قدحٍ بحق أغلب سكان هذا العالَم. ذلك لأن كل فرد من بني الإنسان هو في صميم كِيانه عالَم بِحَد ذاته، بالتالي ليس من العدل و الإنصاف في شيء أن نَحصِر الآخَر بشكل قاطع في تصنيفات وَضَعتها عقولنا المُعبَّأة بأحكام مُسبَقة كثيراً ما تكون مُجحِفة و لا مُبرر لها، و عليه لا يجوز اختصار إنسان ما أياً كان في عنوان ديني أو غيره.

و هنا لا أجِدُ مناصاً مِن الإعتراف بأن الأمة المحسوبة على الإسلام، تكفيرية جميعُها و بِرُمَّتِها لأنها - و هي العالة على غيرها - تصِمُ كلَّ مَن سِواها بلفظ الكفار، و تُبشر بَرَّهم و فاجرهم بالإنتقال مِن عناء هذه الدنيا إلى شقاء الأبد. نُطالب الآخَرين بتقديرنا و احترامنا و نحن لَسنا عادلين تُجاههم بالقدر الواجب، فبالإصرار على وَصمِهم بالكفار نُعيِّرُهم جميعاً و باستمرار، مُتوعِّدين إياهم بالإنتقال مِن ضيق و عناء الحياة الدنيا إلى خزي و عذاب الأبد : مصطلح نابع مِن ثقافتنا قد اكتسب حمولة دلالية مُعَينة و الأمر الأهم أنه نشأ و تَبَلوَر في سياق تاريخي مُحدَّد، كيف لنا أن نُطلِقه اعتباطاً و جُملةً على نُظراء لنا في الإنسانية لا صلة لهم البتَّة بهذا السياق التاريخي المُحدَّد ؟

 

نحن أيضاً نعتقِد جازمين أننا شعب الله المُختار و ليس بمقدورنا إنكارُ ذلك. و في الواقع ها هي الحقيقة التي لا مجال لإنكارها، بشأن الوضع الديني الحالي للأمة المُفضَّلة عند الله : القرآن الذي في أيدينا حُجة علينا و هو بريء مِمَّا نحن فيه جملةً و تفصيلاً. توجيهات القرآن و إرشاداتُه هي في واد، و الحالة العامة لأمته المزعومة في آخَر. ما زالت هذه الأخيرة على الرغم من كوْنِها الآن منغمِسة في أوحال الجهل و الفساد، و تُرتكب بين ظهرانيها أشياء حتى إبليس يُشيح عنها بِوَجهه لِهَول فظاعتها، ما زالت ترى نفسها خير الأمم و تنعتُ غيرها بالكفار و بعضاً من هؤلاء بالخنازير. ما زالت بإصرار غريب و مُحيِّر تعتقد أنها وحدها تنعم بالهداية و تسبح في بحر الخير و الحقيقة… الحقيقة التي اتضح جَلِياً أن العديد من مشايخ الأمة يُعرضون عنها و يُخاصمونها و يُناصِبونها العَداء، بل لا يترددون أبداً في اغتيالها، عندما تهدِّد مركزهم في المجتمع أو لا تُوَافِق الأهواء التي تسكن قلوبَهم و يُنافِحون عنها بشدة و عِناد. ذلكم هو توحيدُهم الصافي الخالص لله، الذي يضمن لهم الخلود في الجنة، كمُكافأة لهم على خيانتهم لرسالات الله. القرآن الكريم في وصفه لهذه الجنة الموعودة يقول بأن عَرْضَها السماوات و الأرض لَكِنَّ هؤلاء القوم قرَّروا، و بعد ذلك نَجِدُهم يُسَمُّون كفراً أيَّ استقباح لهذا الزَّعم السخيف، قرَّروا أنه لن يسكُنَها إلاَّ هُم و الإمَّعة الذين عطَّلوا عقولهم و وضعوها في ثلاجة و سايَرُوهم في غيِّهم المَهول !

 

نزعة الإستعلاء الديني المُتجذِّرة في أمتنا التي هي في انحدار مُستمِر منذ قرون، أنتجت عقلية ضيِّقة و مُنغلقة صارت أمارتَنا بين الكائنات ؛ سبب ذلك جهل مُطبِق بالآخَرين و بما في ثقافاتهم و مُعتقداتِهم و فلسفاتِهم من كنوز، و نسيانُ المخزون لدى أي إنسان سَوِي من الخيرات. الإنفتاح المتبصِّر على الآخَرين و ثقافاتهم و الكفُّ نهائياً عن ازدرائهم و تعييرهم بلفظ الكفار، ذلك هو ضمان إسهامنا الفعَّال في بناء حضارة الحُب و السلام التي يهنأ في ظِلِّها جميع الخلق. سنبقى إلى يوم القيامة في خُصومة مع العالَم ما لم يتم في فكرنا الديني إعادةُ بناء و تأصيل مفهوم الكفر : « المشكلة الأكبر و الأعمق بالنسبة للعرب و المسلمين هي مشكلة لاهوتية الفقهاء هم المسؤولون عن إنغلاقاتنا و الفهم القائم على التكفير و الإقصاء، و نحن لا نستطيع العيش في عصر العَولمة مع الشعوب الأخرى و نحن نعتنق فكراً يُكفر أربعة أخماس البشرية. التراث العربي الإسلامي فيه كنوز عظيمة و لكنها مُغيَّبة من قِبَل التيار الظلامي. الإسلام التنويري سوف يستيقظ، و سَيَحُل الإسلام مشكلته و انسداده التاريخي. إسلام الأنوار هو طريق الخلاص لكي يتصالح العرب و المسلمون مع أنفسهم و مع العالَم. » (الدكتور هاشم صالح، صاحب كتاب "الإنتفاضات العربية على ضوء فلسفة التاريخ"، 2013)

 

ها قد حان الوقت لِيَسترجع أصحابُ العقول عقولَهم و لِيَمضِيَ الجميع قُدماً نحو الحقيقة. نحو الإجابة النهائية ـ و التي سَتُحدِّد رؤيتنا للآخَر ـ عن سؤال حاسم هو : مَن هو الكائن المنعوت بالكافر و المُتَوعَّد بأقسى و أشد و أنكى أنواع العذاب، حَسَبَ ما يَنُص عليه مِراراً و تَكراراً و مِن دون أدنى لَبْس أو غُموضٍ القرآن ؟ مَن المعني في قول الله : « عُقبى الكافرين النار » ؟ ذلك شرط تصالُحِنا مع كُلِّ ما هو جميل و طيِّب في العالَم. و هو بالذات موضوع مقال لي أرسلته قبل مُدة، عبر الماسنجر و الإيمايل، إلى المئات و ما تفاعل معه إلاَّ قَليل حتى الآن. رابط المقال :

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=709967

المقال طويل نوعاً ما فلقد جمعت فيه عصارة سنوات من التأمل بشأن الوضع الحالي المؤسف لهذه الأمة، ساعياً وراء البحث عن مُضاد ناجع لفيروس فكري فتَّاك استشرى بين ظَهْرانَيْها في العقود الأخيرة، و جلب لها كوارث فوق الحصر و سيأتي على الأخضر و اليابس في أوطاننا إن لم نتدارك الأمر بسرعة. « إن الله لا يُغيِّر ما بِقَوْمٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم » (قرآن). أوَّل ما يجب أن نعمل على تغييره، هو طريقة تفكيرنا و نظرتُنا للعالَم. إصلاح التفكير و تصحيح التصورات هو أساس البناء الحضاري السليم : هكذا يُبنى الإنسان السَّوي المستقيم، الذي يَبني حضارة الرحمة الشاملة.

« إذا لم تَكُن، أيها المسلم، في قلبك و فِكرك و عملك، رحمةً للعالَمين، فأنت على طريق غير طريق رسولك محمد - صلَّى الله عليه و سلَّم -، فقد قال له ربه الذي أرسله : "و ما أرسلناك إلاَّ رحمة للعالَمين". » (الأستاذ عصام العطار)

 

المسلم الحق هو إنسان راشد سوي العقل بمعنى أنه يُفكر تفكيراً سليماً و مستقيماً في جميع أمور الحياة بما فيها الدين. يُفكِّر و لا يُكفِّر. ليس مِمَّن يُكابرون و يتجاهلون بديهيات، بل يجحدون المحسوس المرئي، و مع ذلك يرمون بالكفر منكري غيبيات… المختلفون عنه في الدِّيانة الظاهرية هم مَوْضع احترامه و تكريمه، يُنصفهم و لا يعتقد بأفضليته عليهم لِمُجرَّد تلفُّظه ببعض الكلمات أو أدائه لطقوس و شعائر مُعيَّنة، يُصغي إليهم بإهتمام و يتعلَّم منهم فذلك مِمَّا يساعده على توسيع آفاقه و الإرتقاء إنسانياً و روحانياً، فالبشر بالنسبة له إخوة و يُشكِّلون أسرة واحدة و كافَّتُهم عِيال الله. أياً كانت الظروف و مهما اعترته من خطوب، سلوكياته الراقية لا تتغيَّر و لا تتبدَّل و نُبله لا يستحيل لُؤماً حتى لو ظُلم، و يبقى الإنصاف الميزة التي لا تنفكُّ عنه أبداً… إنسانيته التي يُنمِّيها بإستمرار هي وسيلته في سعيه لتحسين العالَم و جعله أكثر إنسانية.

آمُل أن يصبح العدل و الإنصاف - و عدم تعميم الأحكام - قانوننا الأول في التعامل مع الكُل. في إطار هذا الإنصاف تُجاه الآخَرين أؤكد أنه يوجد بين اليهود مَن هم أكثر ذَوْداً عن حقوق كل المظلومين في العالَم، و أشد عَداءً للصهيونية و مساندةً لضحاياها، مِن أولئك الشيوخ و الخطباء الذين رسَّخوا فينا عادة لعن اليهود في مجموعهم و وصفِهم بأقبح النُّعوت التي في العالَم. لِنَنتهي عن هذا الإعتقاد السخيف جداً بأن أشرارنا و لُؤماءنا أحب إلى الله و بالتالي هم أسلم عاقبة في الآخِرة من أخيار و فُضلاء الأمم الأخرى. متى سنحترم أنفسنا و غيرنا و متى سنحترم فعلاً عقول الناس ؟

 

نحن أمة رسولها وُصِف بأنه بُعث رحمة للخلق كافة و هذا يعني أن الرحماء كُلَّهم لهم أجر و قدر جليل عند الله ! و مع ذلك ما تَورَّع العديد من مرشدينا الدِّينيين عن تلقيننا شيئاً في غاية الفظاعة : لقد لقَّنونا و غرسوا في أذهانِنا أنَّ الخيرَ الذي يفعله في هذه الدنيا غيرُنا - و لو كان إيجادَ علاج لِداءٍ فتَّاك أو مشروعاً ما ينفع خَلْقاً كثيراً، و لو كان إطعامَ سُكان قارَّةٍ بكاملها أو حتى إنقاذَ كافة الكائِنات - لن يُجديهم شيئاً في الآخِرة فهُوَ حَسَب زعمهم لا قيمة له في ميزان ربِّنا. إذ حتى لَوْ لم يُعلِنوا ذلك صراحة فإنَّ نداء الله للعبادِ اليوم بالنِّسبة لهم يتلخَّص فيما يلي : « يا مَن صنعتُ بِيَدي اعبدوني وحدي مُقِرِّين بأني الخالقُ الأزلي المُتفرِّد بالربوبية ؛ لِتحقيق ذلك يَجِبُ عليكم ترديدُ ما يقوله و تقليد ما يفعله وكلائي في الأرض، أعني المشايخ، بأيِّهم اقتدَيْتُم اهتدَيْتُم فرغم اختلافاتِهم هُمْ جميعاً بِفضلي و مِنَّتي على الحق ؛ و إلاَّ فإن عذاباً عظيماً لامُنتهياً ينتظركم مِني أنا الخالقُ الرحيمُ المُتفرِّد بالألوهية » ! أهذه هي رسالة الله إلى البشر اليوم ؟ أهذه هي البشارة الكبرى التي جاء بها للأنام خيرُ الأنام مِن عند واجب الوجود و واهب الحياة ؟ ثُم تجدهم بعد ذلك في غاية الحسرة و الألم لأنَّ أغلب مُوَاطني العالَم لم يفهموا و لم يكتشفوا حتى الآن أن سعادة الدنيا و الآخِرة لن ينالَها إلاَّ مَن إعتنق هذا الهَبل… هذه من ضِمن الأفكار و المعتقدات التي نتوارثها على مَرِّ الأجيال و التي يستحيل أن يقوم عليها مجتمع سوي.

 

أَمْرُ كثير مِن المُتحدِّثين بإسم الدين عندنا مُذهِل : العالَم الذي يُحاوِلون إقناعَه بِأنَّ هَمَّهُم الوحيد هو دعوتُه إلى العِبادة الخالِصة لإله لا حدود لِحَنانِه حَيْث وصفه نَبِيُّه بأنه أَرْحَمُ بِالخلق مِن الأم بِوَلَدِها، يَجِبُ أن يعرف هذه الحقيقة المُروِّعة بشأن الدين كما صَيَّرَهُ فهمُهم المُجافي للفطرة و السَّقيم للدين، و هِي أنهم يُحرِّمُون قطعاً على أتباعِهم طَلَب الرحمة مِن هذا الإله الذي هو ربُّ الجميع لِمَوْتى الغير حتى لَوْ كان هؤلاء أزكى مِنهم سيرة في الدنيا !

الأمة بِأمَسِّ الحاجة إلى ثورة بداخل عقول المشايخ. هذه العقول المُقفِرة إلاَّ مِن الأوهام، و التي ما زالت مُقفلة تماماً بإحكام. إلاَّ ما رحم ربي. نُفوسُهم في حاجة إلى مراجعةٍ شاملةٍ و قاسيةٍ، و كذلك مجموعة تَصوُّراتٍ و أفكار و رُؤى هي الآن عندهم من المُسلَّمات، إن أرادوا أن يصيروا من رُوَّاد نهضةٍ حقيقية. شيوخ الدين عندنا في مجملهم بحاجة إلى طريقة تفكير جديدة تُمكِّنهم من استيعاب رحابة التجربة الإنسانية على مستوى العالَم، و تُخرجهم من قَوْقعة التمايُز المَزهُوِّ عن الآخَر التي ما زالوا يتمترسون بعناد وراءها إلى الفضاء الإنساني و الحضاري الواسع. و ليبدأوا بِفَتح قلوبهم لجميع الخلائق و تَوسيع آفاقهم و رفع حِسِّهم الإنساني، إن كانت تحدوهم رغبة صادقة و حقيقية في أن يصيروا للعالَم قاطبة رحمة. إن كانت لديهم رغبة جادَّة بأن يكونوا مساهِمين بفاعِلية و إيجابية في صناعة المستقبل. إن كانوا جادين صادقين في السعي لبناء مجتمعات راقية مُتوازنة في جوانبها المادية و الروحية و أكثر إنسانية.

 

أختم بمقاطع من مقال جميل جداً :

« لقد طرأ على المسلمين كثير من الدَّخن ذهب بجمال دينهم و طمس معالم الإنسانية فيهم، فنريد أن نُصفِّي أذهاننا من الغَبَش و نطرُد القسوة من قلوبنا، لِنَعلم، وَفق تعاليم ديننا الأصيلة، أنَّ لليد الممدودة قوة كبرى، و رُبَّ ابتسامة أقوى من السلاح، و أن ما يجمع البشر أكثرُ مِمَّا يُفرِّقهم لأن الذي يحاسبهم على عقائدهم - صحيحة أو فاسدة - هو الله تعالى يوم القيامة (…). مرَّت علينا دهور مِلؤُها المِحن و العداوات و المؤامرات فاصطبغنا بصِبغة الحقد و عمَّمنا الحكم على الآخَرين جميعاً، و هذا تجاوُز لِحَد العدل، فيما بيننا نحن المؤمنين أليس العفو مُقدَّماً على الثأر ؟ و حتى مع غيرنا لا يجوز شرعاً و لا عقلاً أن يكون العَداء هو الأصل، فكم في الآخَرين من طيِّبين و مُنصفين و أصحابِ قلوب رحيمة و عطاء مِن أجل الانسانية، يبحثون و يخترعون و يصنعون و يَنشُدون العدل و السِّلم و يُدافعون عن المظلومين و يَمُدُّون أيديهم لِكُلِّ مهموم، وسِعَت قلوبُهم الناسَ كُلَّهم من أصحاب الدِّيانات المختلفة و الثقافات المُتنوِّعة و الأجناس المُتفرِّقة، و كان ينبغي أن نكون نحن المسلمين السَّباقين إلى هذه المكارم لأن التديُّن الأصيل الصحيح لا يكتمل إلاَّ بإندماج الرَّبانية في الإنسانية و العكس، فَنطرَب لسعادة الآخَرين و نتقاسم فرحتَهم، لأن آصِرة الإنسانية مُعتبَرة كآصرة العقيدة، ننقُد و نقبل النقد و لا نتحصَّن في بروجنا و لا نتقَوْقع في حصوننا الفكرية و الشعورية لأن الدنيا لا تُبالي بالمُنعزلين و المُنسحبين، و الأَوْلى من كل هذا أن نَعُدَّ الآخَر أخاً قبل كل شيء - ما عدا الظالم المعتدي و المستبد المتجبِّر - يُمكن التعايُش معه رغم أشكالِ الإختلاف و صُوَرِه (…). مَن اعتنق هذه الحقائق و تشبَّع بِمَعناها خَلَصَ إلى أنه يُمكن صناعة السِّلم، الذي ليس حكراً على السياسيين أو العسكريين بل مُهمة كل واحد مِنا، يجب أن نضع لَبِناتِه و نتفانى في لمساته في كل يوم نستقبله و في كل حركة نقوم بها، أما الذين يؤمنون بالحرب فقط و يُقدِّسون العداوة و يطوفون حول أنفُسهم فلن يصنعوا لنا سِوى مزيد من المآسي و الشقاء. » (الشيخ عبد العزيز كحيل، "إنسانية المسلم" - مقال على الإنترنت -، 2017)

hamed   1 the silnce is criminal   May 24, 2021 3:57 AM
,The disease is in our politicians and religious leaders .who through the fierce repression , their control over the education , the continuous naming of the historical bloodthirsty outstanding persons and the media are instructing the people over the individualism ,the love for the power to repress the other considering him their enemy object to be eliminated ,while their similar have to declare loyalty and to show submission as one of the herd . At the service of these leaders the religious legislation and some religious men who nominate themselves the moral`s guardians ,who from time to time issue fatwas to catch humble practitioners` spirit and the will and demonize the different and the opposition to justify to jump over their neck and to close the society. To have an absolute islamic religious regime where the freedom is blasphemy and apostasy . Due the severe repression of freedom and the indoctrination , the fundamentalism, the fanaticism and the intolerance took place ,The cultural degradation permit the appearance of fatwas which blacken the culture and the religion, and eliminate the altruist solidarity , , The darkness, the degradation and the ignorance pervaded the society

hamed   2 the silence------   May 24, 2021 3:58 AM
The result ,fractured society, no cohesive society but conglomerated through fear ,instinct of survival as any herd, Where their stallion alpha compete with each other to end eliminating one the other , to impose his will over the herd and have the exclusivity to fornicate the females. .This is the moral infused in the youth , instead to be full of idealism ,sacrifices, companionship ,spirit of adventure to know more ,to discover new culture , They are closed ,compulsive full of rage and anger ,look to each other with caution apprehension distrust .They look to their fellow different with refusal and hatred . What produce sadness that these feelings are institutionalized religiously and politically ,Nobody has to feel scandalized , this is the truth ,,What produce shame that our pedagogues psychologists and sociologists keep silent against the systematic prostitution of the social mentality and its culture. where this, to compensate their deficiency resort to gossips , so and so and that said to escape from the responsibility . no excuse when they are cornering their studies

hamed   3 the silence ---   May 24, 2021 3:59 AM
Criminals are our religious and politicians authorities who permit the degradation the culture of the society and her human sense .Why our responsible civil/religious intelligentsia permit the obscurantists and the hallucinated ones to control the religious education they are the intellectual criminal instigators ,happy and quit in their seats watching the social confrontation ,they are worthy of criminal trial, while at the first critic against their policy , their sacred person or the beloved leader fatwas are prepared ,demonization apostasy worthy of beheading and here we have the secret policy to accuse conspiracy betray of the homeland ,jail persecution and even assassination ? .Why they permit to issue religious text book for the students calling for the hatred and the refusal of the other ,?Why the noble faithful kept silence in front of this barbarity even when this infernal fire reached to their sons . . A society without freedom and democratic laws lives in the past ruminate herself, it has no future, It is time to return to the islamic religion its human dimension , to be an individual option , separated from the policy and in hands of civilized and cults persons







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز