عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
متناقضة ابن عباس في المواريث ظلمٌ لكلِّ الأنانيث

منسوبٌ لابن عباس جيلاً فجيلاً، رضي الله تعالى عنهما، ومأخوذٌ عنه تفسيراً وفقهاً وتأويلاً، واسأل المراجعَ تحويلاً، أنّه:

أولاً- قد ذهبَ إلى أنّ جملة "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ" تعني أنّ حظَّ الذكرِ في تركةِ الوالديْنِ هو ضعفُ حظِّ الأنثى.

ثانياً- قد رأى أنّ حظّ البنتيْنِ المنفردتيْنِ بالتركة، حيث لا وارثَ معهما من أولاد المتوفّى أيّ ذكرٍ من الذكور- أنّ حظّهما معاً هوَ  نصفُ التركة.

ثالثاً- أنَّ قوله أو استنباطه بأن حظ الذكر المنفردِ بالتركة هو الواحدُ الصحيح، أيْ: كلُّ التركةِ، كاملُ التركة هي للولد الوحيد الذكر، هو قولٌ مأخوذ ٌمنْ جملة "وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ"؛ وذلك من خلال استناده إلى ما سلف من أنّ جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْن" تعني  أنّ حظّ البنت هو نصفُ حظّ الابن.

وبعبارات أخرى، فإنّ قول ابن عبّاس بأن حظ الذكر المنفردِ بالتركة هو الواحدُ الصحيح الممثلُ لكامل التركةِ رياضيّاً حسابيّاً، هو قولٌ مأخوذٌ من تطبيقه لجملة "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ" من أنّها بمعنى: أن حظ الذكر ضعفُ حظ الأنثى – مأخوذٌ من تطبيقه على جملةِ "وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ" تطبيقاً تناظريّاً.

فماذا يكون ابن عباس، وهو عندي على العين والراس، توقيراً وتبجيلاً، وخيرُ الناس، حَبْراً إسناداً وتعديلاً – فماذا يكون قد فعل في هذا التطبيق؟

يكون ابن عباس قد فهم قولَ الله تعالى: "وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ" على الكيفيّةِ التالية، على النّحو الآتي: (("وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ" - وإنْ كانَ واحداً فلهُ الواحدُ صحيحاً)) أو ((فلهُ الكلُّ)) أو ((فلهُ كاملُ ما تركَ)) أو ((فلهُ جميعُ ما تركَ)).... فماذا يكون قد صنع أبن عبّاسٍ؟

يكون ابن عبّاسٍ قد ربط بين جملة "وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ" من جانبٍ، وبين جملة "للذكر مثلُ حظّ الأنثييْنِ" من الجانب الآخر. وبذلك يكون قد أرجع الضمير المتعلق بـِ "كان واحداً", وهو ضميرٌ مفرد غائب مستتر- يكون قد أرجعه على الذكر المذكور مع "الأنثييْنِ"، أيْ: يكون، بلا ريْبٍ، قد اعتبرَ أن هناك ارتباطاً بين جملة "وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ" وبين جملة "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ"، بل ويكون بذلك أيضاً قد ربط تلقائيّاً بين "فإنْ كُنَّ نساءً فوقَ اثنتيْنِ فلهنَّ ثلثا ما تركِ" وبينَ "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ"؛ لأن الواو في "وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ" تعطفُ هذه الجملةَ نفسَها على قولِ اللهِ تعالى: "فإنْ كنّ نساءً فوْقَ اثنتيْنِ فلهنَّ ثلثا ما تركَ"، وذلك في الوقت ذاته الذي يَعتبرُ فيه أنّ الانفرادَ بالتركة، سواء في حالة "فوقَ اثنتيْنَ" أو في حالة "واحدة"- أنه انفرادٌ قائمٌ على انعدامِ الارتباط مع جملةِ "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ".

وبناءً على ما سبق أعلاه، يكون ابن عباس قد جاء بحكمٍ لحظٍّ يخصُّ ذكَراً غيرَ منفردٍ بالتركةِ، بل يكون قد جاء بحظٍّ لذكرٍ معه أنثيانِ. وبناءً على هذا، يكون ابن عباس، رضي الله تعالى عنه وعن العباس، قد تناقض تناقضاً جسيماً؛ لأنه قد اعتبر أنّ ذلك الذكرَ منفردٌ، وأثبت في الوقت نفسِه أنه غيرُ منفردٍ؛ لوجوده مذكوراً في معيّة الأنثييْنِ. ويكون كذلك قد تناقض في مسألة الارتباط فهو يقول بانعدام الارتباط، ثم يعود إلى وجود الارتباط.

وإنّ ما تناقض ذاتيّاً انتقض كلّيَاً فانهدم منهاراً هاويةً به الريحُ في وادٍ سحيق. وما تناقض لا تصحُّ به دعوى، ولا تُسمع له قضيّة، وإنما تُردُّ الدعوى به وتُصدَّ؛ فلا يصحُّ مع التناقض احتجاج، ولا يستقيم به إثبات، وما فيه للدفع إنتاج.

وبالتالي، فإن ما قاله ابن عباس، رضي الله عنهما، أو ما قاله غيرُه عن أن حظّ الذكرِ هو ضعفُ حظِّ الأنثى إنْ هو إلّا قولٌ يشكو من غياب الدليل غياباً بالبرهان والدليل، أو تداخلت عليه الأخطاء المبعدات عن سواء السبيل. وكذلك فإنّ ما قاله ابن عباس أو غيرُه في أنّ "فإنْ كنّ نساءً فوقَ اثنتيْنِ فلهنَّ ثلثا ما تركَ وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ" هو في قسمة التركة عند انفراد البنتينِ أو البنت بالتركة، على التوالي - هو من الأقوالِ المتلبّسة بثوب البطلان والمتدثّرةِ بلباس التوهان، علاوةَ على أنَّ اعتباره هوَ ومَنْ على مناصرته بأنّ الفاء في "فَإنْ كنّ" ليست عاطفةً بل للاستئناف، هو كذلك اعتبارٌ قابعٌ في جملة الأخطاء وراتعٌ في سلّتِها.

وكلُّ رأيٍ مخالفٍ لنّصّ القرآن، إثباتاً بالأدلةِ والبرهان، كائناً قائلُه مَنْ كان، هو رَدٌّ ولو تفاوتَ عليه الزمان، فليس من حكم الله سبحانَه، بحقّ حدودِه "تركُ ما كان على ما كان".

فماذا إذن علينا أن نفعل؟

علينا أن نبحث عن الصحيح، وإلّا، بداهةً، بقينا مع غيرِ الصحيح.

ألا فإلى سائر مقالات"عطية" هنا في صفحات "عرب تايمز" الغراء، فنعمَتْ هي كتاباً مسوِّغاً، ونعمت هي الكتابُ وجهاً مبلِّغاً.

فسارعوا وهلّموا فإنها البلاسمُ لا الطلاسم، فنعمتْ حلولاً، وإنها- على غير مدحٍ؛ إذ هو واقعها المبين- فإنّها كالراسيات عمقاً وعرضاً وطولاً.

حقّاً، إنّ ما ذهب إليْه ابن عباسٍ من أنّ جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْن" تفيد أنّ حظّ الابنِ في الميراث ضعفُ حظّ البنتِ، ما هو إلّاَ قولٌ قد جعل علم المواريث "غابةَ" من متاهات في أوحالٍ من الخبابيص واللبابيص، وجعل من "الذكور "عصابةً" من أغوالٍ تغتال حقوق الإناثِ باسم العدالة الربّانيّة.

صدقاً، إنّ القائلين، من بعد ما جاءهم من المقالات البيّنات هنا في "عرب تايمز"- القائلين بأنّ جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْن" تعني أنّ حظّ البنتِ هو نصفُ حظِّ الابنِ لّهمْ، بلا ريْبٍ، وبلا استثناءٍ، طغاةٌ سفهاءُ بُغاةٌ بلهاءُ من أكابر المجرمينَ.

والحمد لله رب العالمين

مدينة خليل الرحمن، عليه وعلى رسولنا الأمين، الصلاةُ والسلام

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز