د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الرسمية العربية تتحرك لإجهاض انتصار المقاومة الفلسطينية وتطويقها

 منذ أن تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين دولة الاحتلال وفصائل المقاومة في قطاع غزة بتاريخ 21/ 5/ 2021، والمنطقة العربية تشهد تحركات دبلوماسية نشطة؛ فقد زار وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن فلسطين ودولة الاحتلال ومصر والأردن، وحط محمد بن راشد الرحال في عمان لإجراء محادثات مع الملك عبد الله الثاني، وزار وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي رام الله، وأجتمع  محمد اشتية رئيس وزراء فلسطين مع الملك عبد الله الثاني في عمان، وزار وزير خارجية مصر سامح شكري رام اللّه وعمان، وأجرى مدير المخابرات المصرية عباس كامل محادثات مطولة المسؤولين في تل أبيب ورام الله وغزة، وطار رئيس الموساد يوسي كوهين سرا إلى القاهرة لبحث ترتيبات استمرار وقف اطلاق النار.

هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة المشبوهة تتناقض مع .. التخاذل والصمت .. الذي التزمت به دول هؤلاء الزوار عندما كانت الطائرات والمدفعية الإسرائيلية تدك غزة بالصواريخ والقنابل على مدار الساعة، وتقتل الرجال والنساء والأطفال، وتهدم الأبراج والبيوت على رؤوس ساكنيها، وتدمر البنية التحتية للقطاع. فلماذا إذا تجرى هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة الآن؟ ولخدمة من؟ فعلى الرغم من أن الأهداف المعلنة لهذه الجهود هي تثبيت وقف إطلاق النار والاتفاق على هدنة طويلة الأمد بين حركة المقاومة الإسلامية حماس ودولة الاحتلال وتبادل الأسرى، إلا أن أهدافها الحقيقية الغير معلنة تشمل خدمة أمن إسرائيل والمستوطنات، وحماية دول التطبيع والانبطاح العربية.

لكن الهدف الأهم والأكثر خطورة التي تعمل هذه التحركات على إنجازه هو .. إجهاض .. انتصار المقاومة، وتطويقها ومحاصرتها ومنعها من الانتشار والعمل بحرية في الضفة الغربية، والاستمرار في مقاطعة حركة حماس .. والتقليل من أهمية انتصار معركة " سيف القدس " الخالدة .. التي وحدت الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وأراضي ال 48 المحتلة ودول الشتات، وأشعرت الفلسطينيين والعرب جميعا بالفخر والاعتزاز، وعرّت دول التطبيع والاستسلام، وأربكت الرسمية العربية والإسلامية ووضعتها في موقف لا تحسد عليه أمام شعوبها، وقوت محور المقاومة، وكشفت هشاشه المجتمع الصهيوني، وأسقطت نظرية " أسرلة " الأجيال الفلسطينية الجديدة، وأثبتت أن لا أمن ولا استقرار لدولة الاحتلال، وخلقت حالة من الذعر وعدم الأمان لم يعرفها الصهاينة منذ اغتصابهم لفلسطين، وأطاحت بنتنياهو من رئاسة الحكومة، وأثبت عدوانية وعنصرية دولة الاحتلال لشعوب العالم، ودفعت القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث الدولية، وأدت إلى مزيد من التعاطف الدولي مع الفلسطينيين.  

الشعب الفلسطيني الذي أبهر العالم بصموده وتضحياته يأمل بأن انتصاره في معركة " سيف القدس " سيعزز الوحدة الفلسطينية، ويؤدي إلى إنهاء الانقسام وتوحيد الصفوف وتعميم ودعم المقاومة الشعبية الشاملة، وإلى الاتفاق على استراتيجية سياسية موحدة تقود إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة!  

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز